الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
الأخلاق في القرآن
وتوبةُ الأولياء من تلوين الخطرات . والخَواص من الاشتغال بغير اللَّه . وتوبة العوام من الذّنوب . وكلّ واحدٍ منهم ، يشتمل على نوعٍ من المعرفة والعلم ، في أصل توبته ، ومُنتهى أمره « 1 » . 9 - معطيات وبركات التّوبة إذا كانت التّوبة توبةً حقيقيةً وواقعيةً ونابعةً من الأعماق ، فلا بدّ من أن تقع مورد القَبول من قبل اللَّه تعالى ، العَفوّ الغَفور ، وستنشر خيرها بركاتها على صاحبها في حركة الحياة ، وتُغطَّي على ما صدر منه من معاصي ، أدّت به إلى السّقوط في منحدر الضّلال والزّيغ . مثل هذا الإنسان ، يعيش أجواء الحَذر الدّائم من مجالس السّوء والعصيان ، ومن كلٍّ عوامل الذّنب والوساوس ، والتّداعيات الأخرى ، الّتي توقعه في وحلّ المعصية مرّةً أخرى . ويعيش حالة الخجل والنّدم ، ويدأب باستمرار لتحصيل رضا اللَّه تعالى ، وجبران ما فاته من الطّاعات . هذه هي العلاقات الفارقة لهم ، عن المتظاهرين والمرائين . قال قسم من المفسّرين ، في معرض تفسيرهم للآية الشّريفة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » « 2 » . قالوا : إنّ المراد من التّوبة النّصوح ، هي تلك التّوبة التي تفعّل في الإنسان عناصر الخير من موقع النّصيحة ، وتتجلى في روح التّائب على مستوى حثها له ، للقضاء على جذور العصيان في باطنه ، قضاءً تامّاً بلا رجعةٍ بعدها . وفسّرها قسم آخر ، بالتّوبة الخالصة ، وقال آخرون إنّ : « النّصوح » من مادّة « النّصاحة » ، وهي بمعنى الخِياطة والتّرقيع ، لما حدث من تمزيق ، وبما أنّ الذّنوب : الإيمان والدّين فتقوم
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، 68 ، ص 31 . ( 2 ) . سورة التحريم ، الآية 8 .